السيد محمد رضا الجلالي
96
جهاد الإمام السجاد ( ع )
والمرجئة - مع ذلك - يقولون في الأمويين إنهم الحكام الذين تجب طاعتهم ، وإنهم مؤمنون لا يجوز الحكم عليهم بالكفر ، ولا لعنهم ، ولا التعرض لهم ولا الخروج عليهم ! إن هذا الانحراف الذي عرض لأمة الإسلام ، كان ردة خفية تمرر باسم الإسلام وعلى يد الخليفة والمجرمين الممالئين له . فكانت جهود الإمام السجاد عليه السلام هي التي أعقبت إحياء الروح الإسلامية واستتبعت الصحوة للمسلمين ، فرص الصفوف ، فتمكن ابنه المجاهد العظيم زيد بن علي عليه السلام من إطلاق الثورة ضدهم . وتلك التعاليم السجادية هي التي جعلت أمر كفر الأمويين وبطلان حكمهم ، أوضح من الشمس ، وألجأت أبا حنيفة المتهم بالإرجاء ( 1 ) أن يرى ولاة بني أمية مخالفين لتعاليم الدين وأعلن وأظهر البغض والكراهية لدولتهم ، وساهم في حركة زيد الشهيد ، وناصر أهل البيت بالمال والعدة ، وكان يفتي - سرا - بوجوب نصرة زيد وحمل المال إليه والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي ب ( الإمام والخليفة ) ( 2 ) . وفي الإمامة والولاية : . كانت الإمامة في نظام الدولة الإسلامية ، أعلى المناصب الحكومية ، ولذا كان الحكام يسمون أنفسهم أئمة للناس ، وأمراء للمؤمنين ، بلا منازع . ولا يدعي أحد غير الحاكم ، لنفسه منصب الإمامة إلا إذا لم يعترف بالحاكم ولا حكومته : ومعنى هذا الادعاء معارضته للنظام ولمقام الخليفة نفسه . والإمام السجاد عليه السلام قد أعلن عن إمامة نفسه بكل وضوح وصراحة ومن دون أية تقية وخفاء . ولعل لجوءه عليه السلام إلى هذا الأسلوب المكشوف كان من أجل أن بني أمية بلغ أمر فسادهم وخروجهم عن الإسلام ، وعدم صلاحيتهم للحكم على المسلمين وإدارة
--> ( 1 ) لاحظ تاريخ بغداد ( ج 13 ) وانظر الكنى والألقاب ( 1 / 52 ) . ( 2 ) لاحظ ضحى الإسلام ، لأحمد أمين ( 3 : 274 ) .